محمود سالم محمد
173
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وأكد الأبيوردي ، الشاعر العربي الذي عاش بعيدا عن الجزيرة العربية ، هذا التوجه في حنين أهل الجزيرة إليها ، فأكثر في شعره من ذكر معاهدها ، وأفرد في ديوانه قسما خاصا لذلك أسماه كتاب النجديات ، وجعل من الشوق للجزيرة العربية ما يؤكد به عروبته في وسط أعجمي ، فقال في وصف حاله وحال راحلته بعد أن أسقط عليها ما يجد في نفسه من لواعج الحنين : أحنّ وللأنضاء بالغور حنّة * إذا ذكرت أوطانها بربا نجد وتصبو إلى رند الحمى وعراره * ومن أين تدري ما العرار من الرّند « 1 » والشاعر الذي اشتهر بحنينه إلى الحجاز عامة وللمدينة خاصة هو الشريف الرضي ، الذي حفل ديوانه بقصائد كثيرة ، تفيض حنينا لمرابع أجداده الهاشميين ، وقد اختلط حنينه هذا بشعور ديني إلى المقدسات التي تضم رفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورفاة أجداده العلويين ، وشاب هذا الحنين طموح سياسي ، بوصول آل البيت إلى حقهم في الخلافة ، ومن هنا كثر ذكر الأماكن المقدسة في شعره وشعر المتشيعين ، ومن ذلك قوله : سقى اللّه المدينة من محلّ * لباب الماء والنّطف العذاب وجاد على البقيع وساكنيه * رخيّ الذّيل ملآن الوطاب صلاة اللّه تخفق كلّ يوم * على تلك المعالم والقباب « 2 » وقد وصل في حجازياته هذه إلى قصائد رائعة ، أظهر فيها مقدرته الفنية ، وأوضح مشاعره العارمة ، وما يجول في نفسه من أفكار وعواطف ، فقال في إحداها يخاطب محبوبته المزعومة :
--> ( 1 ) ديوان الأبيوردي : 2 / 167 . ( 2 ) ديوان الشريف الرضي : 1 / 91 .